الحطاب الرعيني

128

مواهب الجليل

في موضعين : أحدهما عند قول ابن الحاجب : ولو جمع من لا يجوز له الجمع في عقد بطل في الأمة وفي الحرة قولان . قال في التوضيح : يعني لو تزوج حرة وأمة في عقد واحد وكان لا يجوز له الجمع لفقدان الشرطين بطل نكاح الأمة لعدم شرطه ، وفي الحرة قولان : الصحة لابن القاسم والبطلان لسحنون . واحتج سحنون بأنها صفقة جمعت حلالا وحراما ، وما هذا شأنه باطل فبطل الجمع على المشهور . ثم قال ابن الحاجب : ولو جمع من يجوز له الجمع فكجمع أربع . قال في التوضيح : هذا الفرع يأتي على القول بأن الطول ما يتوصل به إلى دفع العنت فعلى هذا القول يجوز له الجمع . ابن شاس : وكذا يأتي على المشهور إذا قلنا إن الطول المال وعدم طول حرتين ولم تكفه حرة واحدة . وقوله فكجمع أربع أي إن سمى لكل واحدة صداقها صح انتهى . وثاني الموضعين عند قول ابن الحاجب وإذا تزوج الحر الأمة على الحرة وأمضى على المشهور ففيها تخير في نفسها . قال في التوضيح : المشهور الامضاء بناء على أن الحرة تحته ليست بطول وعلى القول بأنها طول يفسخ النكاح انتهى . وقال ابن عبد السلام : إذا تزوج الحر الأمة على الحرة - قال المؤلف - وأمضى على المشهور يعني وقلنا بأن النكاح صحيح لأن الطول بالمال لا وجود الحرة تحته ، وهذه النكتة هنا أفادت أن المشهور الطول والمال انتهى . زاد ابن فرحون بعد نقله نحو كلام ابن عبد السلام : ومقابل المشهور أنه يفسخ ولا يمضي وأن الحرة تحته طول . وهذا هو القول المرجوع عنه من قولي مالك انتهى . فقوله في التوضيح في مسألة الجمع إذا خلا عن الشرطين بطل وتعليلهم قول سحنون بأنها صفقة جمعت حلالا وحراما ، ، وقوله هو وابن عبد السلام وابن فرحون في المسألة الثانية أن القول الثاني أنه يفسخ لوجود الطول ، وما تقدم للخمي وابن عبد السلام عن كتاب ابن المواز صريح أو كالصريح في أن نكاح الأمة إذا خلا عن الشرطين يفسخ والله أعلم . ومما يشهد لفسخ نكاح الأمة إذا عرا عن الشرطين اختلافهم في فسخه إذا طرأ الطول بعد أن تزوج الأمة بالشرطين ، فقد قال ابن عرفة ناقلا عن ابن رشد في إلزامه فراق الأمة : ثالثها إن تزوج الحرة . وقال عنه أيضا : ولو زال خوف العنت لم يلزمه الفراق اتفاقا . وقال في الكافي : فإن عدم الطول ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة . ثم قال : وقد سئل مالك " عن رجل يتزوج أمة وهو ممن يجد الطول فقال : أرى أن يفرق بينهما . فقيل : إنه يخاف العنت ؟ فقال : السوط يضرب به ثم خففه بعد ذلك انتهى . والأول هو المشهور وهذا الذي ظهر لي في هذه المسألة والله أعلم . تنبيهان : الأول : إذا ثبت أنه يفسخ ذلك فلا شك أن الفسخ بطلاق لأنه يختلف فيه اختلافا قويا . وتقدم في كلام ابن رشد والرجراجي أن المشهور قول ابن القاسم أنه يجوز من غير شرط . الثاني : قال في النوادر في الجزء الثالث من النكاح في ترجمة نكاح الأمة على الحرة بعد